يحلّل براندون جي. وايكرت في هذا المقال دلالات التوسع العسكري المصري الأخير، ويرى أن القاهرة تعيد تشكيل عقيدتها الدفاعية مع تركيز غير معلن على إسرائيل، في ظل تداعيات حرب غزة ومخاوف مصرية متصاعدة على أمنها القومي، خاصة في سيناء.


تربط مجلة ذا ناشيونال إنترست بين هذا التحديث العسكري وتسارع التطورات الإقليمية، معتبرة أن ما يجري يتجاوز كونه صفقة سلاح تقليدية، ليعكس تحوّلًا استراتيجيًا في حسابات القاهرة الإقليمية.

 

تحديث عسكري مصري بدوافع أمنية جديدة

 

تكشف القاهرة عن جزء من هذا التحول خلال معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية 2025، حيث عرضت القوات المسلحة المصرية لأول مرة بطارية مدفعية كورية جنوبية متكاملة من طراز K9. شمل العرض ست مدافع هاوتزر ذاتية الحركة عيار 155 ملم من طراز K9A1EGY، إلى جانب مركبة إمداد ذخيرة K10، ومركبة قيادة وتحكم K11 لإدارة النيران. يعكس هذا الظهور العلني رغبة مصر في إرسال رسالة واضحة حول قدراتها المتنامية.

 

يؤكد الكاتب أن مصر تنفذ برنامجًا واسعًا للتوسع والتحديث العسكري، يشابه مسارات اتبعتها دول إقليمية أخرى مثل السعودية وتركيا وباكستان. لا يربط هذا التحديث بمواجهة إيران فقط، بل يربطه أساسًا بتقييم مصري جديد للسياسات الإسرائيلية بعد حرب غزة.

 

يرى المقال أن العمليات الإسرائيلية في القطاع، منذ هجمات السابع من أكتوبر، اتسمت باستخدام واسع للقوة وأوقعت أعدادًا كبيرة من الضحايا المدنيين، ما أثار قلقًا عميقًا لدى القيادة المصرية. تخشى القاهرة أن تسعى إسرائيل، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى دفع سكان غزة نحو سيناء، وهو سيناريو تعتبره تهديدًا مباشرًا لسيادتها وأمنها الداخلي.

 

المدفعية تعود لتكون «ملك المعركة»

 

يشرح وايكرت أن اختيار مصر للمدفعية الكورية الجنوبية يعكس فهمًا عسكريًا حديثًا لطبيعة الحروب المعاصرة. تبرز الحرب في أوكرانيا، وفق المقال، الأهمية الحاسمة لأنظمة المدفعية المتطورة في حسم المعارك البرية. يصف الكاتب المدفعية بأنها ما زالت «ملك المعركة»، خاصة حين تقترن بأنظمة قيادة وتحكم ولوجستيات حديثة.


تعتمد الصفقة بين مصر وكوريا الجنوبية على نقل التكنولوجيا، حيث تشارك شركة «هانوا إيروسبيس» في تزويد القاهرة بمئات الأنظمة، مع خطة لتجميعها وتصنيع مكوناتها تدريجيًا داخل مصر. يتيح هذا الترتيب بناء قدرة محلية مستدامة، بدل الاكتفاء بالاستيراد.


تمنح منظومة K9، المدعومة بمركبات K10 وK11، الجيش المصري قدرة متكاملة على تنفيذ ضربات مدفعية منسقة وسريعة الاستجابة. تسمح هذه القدرات، بحسب المقال، بتغطية مساحات واسعة من سيناء والصحراء الغربية والمناطق الساحلية، ما يعزز قدرة الردع المصرية في أي سيناريو مستقبلي.


رسائل ردع إقليمية وتوازنات جديدة

 

يرى الكاتب أن إعادة تسليح مصر لا تستهدف شن حرب، بل تهدف إلى ردع أي تحركات إسرائيلية محتملة تتجاهل المصالح المصرية. يلاحظ أن القاهرة لا ترغب في أزمة لاجئين على حدودها الشرقية، وتستخدم التحديث العسكري كوسيلة ضغط غير مباشرة لفرض حدود على السلوك الإسرائيلي.


يشير المقال إلى أن الجيش المصري عانى لسنوات من الاعتماد على أنظمة تعود إلى الحقبة السوفيتية، ما قيّد قدرته على مواكبة تطورات الحرب الحديثة. يمثل إدخال منظومة K9 قفزة نوعية في هذا السياق، ويمنح مصر أدوات تتناسب مع متطلبات الصراع المعاصر.


تخطط القاهرة لنشر نحو 216 مدفع K9، وقرابة 39 مركبة ذخيرة K10، وحوالي 51 مركبة قيادة K11 ضمن هذا البرنامج، الذي تصل قيمته إلى نحو 1.7 مليار دولار. يستفيد الطرفان من الصفقة، حيث تعزز كوريا الجنوبية موقعها كمورد عالمي منافس للسلاح، بينما تنجح مصر في تنويع مصادر تسليحها وتحديث صناعتها الدفاعية.


يخلص وايكرت إلى أن البطارية التي ظهرت في معرض EDEX 2025 ليست سوى البداية، وأن ما تشهده مصر يمثل تحولًا حقيقيًا في شؤونها العسكرية. تحمل هذه الخطوة، في نظر الكاتب، رسالة سياسية وأمنية موجهة لإسرائيل مفادها أن القاهرة تراقب، وتستعد، ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديدات تمس أمنها القومي.

 

https://nationalinterest.org/blog/buzz/egypts-new-artillery-from-south-korea-warning-to-israel-bw-123125